الحاج حسين الشاكري
66
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان ، عرفا بذلك لا يفضل أحدهما صاحبه ؟ قال ( عليه السلام ) : ينظر الآن إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الحكم الذي حكما ، المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب به ، وإنّما الأُمور ثلاث : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله ، حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات تتردّد بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم . قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم ؟ قال ( عليه السلام ) : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة . قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ثمّ وجدنا أحد الخبرين يوافق العامّة ، والآخر يخالف ، بأيّهما نأخذ من الخبرين ؟ قال ( عليه السلام ) : ينظر إلى ما هم إليه يميلون ، فإنّ ما خالف العامّة ففيه الرشاد . قلت : جعلت فداك ! فإن وافقهم الخبران جميعاً ؟ قال ( عليه السلام ) : أُنظروا إلى ما تميل إليه حكّامهم وقضاتهم ، فاتركوا جانباً وخذوا بغيره . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان كذلك فأرجه وقف عنده ، حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ، واللّه هو المرشد . جاء هذا الخبر على سبيل التقدير ، لأنّه قلّما يتّفق في الأثر أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام ، موافقين للكتاب والسنّة ، وذلك مثل غسل الوجه